Skip links
التحكيم الإلكتروني

تعرف على دور التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي في فض المنازعات 2026

التحكيم الإلكتروني: مفهوم وأساسيات

يعد التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم محركاً أساسياً لتطوير المنظومات القانونية، حيث برز دور التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي كأدوات ثورية في فض المنازعات بعيداً عن التعقيدات التقليدية.

هل تساءلت يوماً كيف يمكن للتكنولوجيا أن تضمن عدالة سريعة وناجزة؟ إن الدمج بين آليات التحكيم الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات والأفراد لحل خلافاتهم بكفاءة ودقة متناهية.

في هذا المقال، سنقوم باستعراض بعمق مفهوم التحكيم، والفرق بينه وبين القضاء.

وكيف أصبحت الوسائل الإلكترونية والذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة الخاصة. وذلك مع التركيز على نصوص قانون التحكيم القطري رقم (2) لسنة 2017.

التحكيم الإلكتروني
التحكيم الإلكتروني

التحكيم الإلكتروني: المفهوم والأساسيات القانونية

بحسب الأصل، التحكيم هو نظام غير قضائي قائم على الاتفاق الرضائي بين الخصوم أو المتنازعين حول مسألة معينة. سواء كانت هذه المسألة قانونية أو مادية، مدنية أو تجارية.

ويشترط في التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي كأدوات فض نزاع أن يكون الصلح جائزاً في المسألة محل الخلاف. تكمن الغاية من التحكيم في حل النزاعات بدلاً من اللجوء إلى القضاء التقليدي.

وذلك سواء كانت الجهة التي ستتولى الإجراءات:

  • مركزاً دائماً للتحكيم.
  • هيئة يتم تشكيلها خصيصاً لهذا الغرض.

أقرأ ايضًا: سلطات القاضي الطبيعي في القضايا التحكيمية

الفرق الجوهري بين التحكيم والقضاء التقليدي

لا يختلف التحكيم في جوهره عن القضاء من حيث النتيجة.
على الرغم من أن كلاهما يهدف لتحقيق العدالة، إلا أن هناك فروقات أساسية يجب مراعاتها:

  • الطابع الرضائي: التحكيم وسيلة اختيارية تعبر عن إرادة الأطراف المتنازعة فقط، بينما القضاء وسيلة إلزامية تعكس سيادة الدولة.
  • الإجراءات: يتطلب التحكيم تشكيل هيئة تحكيم، واختيار أعضائها، وإعلان المحكمين والخصوم بالجلسات، وصولاً إلى إصدار الحكم التحكيمي.
  • المسار: كما يُقال دائماً “التحكيم أوله اتفاق، وأوسطه إجراء، وآخره قضاء”، وهو ما يجعله يتسم بمرونة لا تتوفر في المحاكم العادية.

جواز استخدام الوسائل الإلكترونية في التحكيم

لقد أحدث قانون التحكيم القطري نقلة نوعية بجواز استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في كافة مراحل الدعوى.
فبموجب المادة (4) من قانون التحكيم، يجوز أن تتم الإجراءات عبر:

  • البريد الإلكتروني: أو أي وسيلة اتصال أخرى تتيح إثبات التسليم كتابياً.
  • تدوين الجلسات: أجاز القانون تدوين وقائع الجلسات والاجتماعات والمعاينات في محاضر رسمية. وذلك مع السماح بتسجيل هذه الوقائع صوتياً أو مرئياً باستخدام الوسائل الرقمية المناسبة.

هذا الاعتماد على التكنولوجيا يمهد الطريق بشكل مباشر لدمج التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة متكاملة تضمن الشفافية والتوثيق الدقيق لكل صغيرة وكبيرة في النزاع.

التحكيم الإلكتروني
التحكيم الإلكتروني

الذكاء الاصطناعي: تعريفه و دوره في المنظومة القانونية

يُعرف الذكاء الاصطناعي بأنه علم وهندسة صنع الآلات الذكية التي تحاكي السلوك البشري في التفكير والاستنتاج واتخاذ القرارات.

في سياق التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، تبرز ميزتان أساسيتان لهذه التقنية:

  • القدرة على التعلم والإدراك: من خلال تغذية الآلة ببيانات وقوانين سابقة، تصبح قادرة على فهم النصوص القانونية المعقدة.
  • الاستقلالية في تقديم المقترحات: قدرة النظام على البحث والاستنتاج لتقديم ردود واقتراحات دقيقة للمستخدم بناءً على المعلومات المسبقة.

أقرأ ايضًا: احذر من التشهير بالغير عبر الوسائل الإلكترونية: جريمة القذف والسب الإلكتروني في العصر الرقمي

العلاقة التكاملية بين التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

التحكيم الإلكتروني هو البيئة الرقمية التي يتم فيها حل النزاع عبر الإنترنت، بينما يعد الذكاء الاصطناعي هو المحرك الذكي الذي يطور هذه البيئة.

يطبق النظام الرقمي ذات قواعد التحكيم العادي ولكنه يضيف ميزة “الرقمنة الكاملة” التي تشمل:

  1. طلب التحكيم الإلكتروني.
  2. تبادل المستندات والأدلة والمذكرات إلكترونياً.
  3. عقد الجلسات عبر تقنيات الاتصال المرئي.
  4. إصدار الحكم النهائي ونشره عبر الشبكة.

أما دور الذكاء الاصطناعي في هذه العملية فيتمثل في كونه “مساعداً ذكياً” لهيئة التحكيم و للأطراف المتنازعة.
حيث يساهم في:

  • تحسين جودة البحث القانوني: عبر الوصول السريع للنصوص المنظمة والقوانين الحاكمة موضوعياً وإجرائياً.
  • تحليل الوثائق: قدرة فائقة على فحص المستندات المرفقة من الخصوم وترجمتها فورياً إذا لزم الأمر.
  • إعداد مسودات الأحكام: المساعدة في سرد الوقائع وتسبيب الأحكام بشكل قانوني دقيق بناءً على الحيثيات المقدمة، مما يقلل من احتمالية الخطأ البشري.

الأسئلة الشائعة حول التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

  1. هل الحكم الصادر عبر التحكيم الإلكتروني ملزم قانوناً؟

    نعم، الأحكام الصادرة في إطار التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي تتمتع بذات الحجية القانونية التي تتمتع بها أحكام التحكيم التقليدية، طالما تم اتباع الإجراءات التي نص عليها القانون واتفاق الأطراف.

  2. هل يحل الذكاء الاصطناعي محل المحكم البشري؟

    في الوقت الحالي، يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تعزيز وكفاءة وليس كبديل كامل. المحكم البشري هو من يتخذ القرار النهائي، بينما يقوم الذكاء الاصطناعي بمهام التحليل، البحث، وتجهيز المسودات.

  3. كيف يضمن التحكيم الإلكتروني خصوصية البيانات؟

    تعتمد مراكز التحكيم المتطورة على بروتوكولات تشفير عالية وحماية رقمية للمستندات المرفوعة، مما يجعلها أحياناً أكثر أماناً وسرية من الملفات الورقية التقليدية.

  4. ما هي أنواع المنازعات التي يناسبها التحكيم الإلكتروني؟

    هو مثالي للمنازعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية، العقود الرقمية، والتجارة الدولية حيث يتواجد الأطراف في دول مختلفة، مما يوفر تكاليف السفر والإقامة.

  5. هل يجوز تسجيل جلسات التحكيم بالصوت والصورة؟

    نعم، أجاز قانون التحكيم استخدام الوسائل التقنية المناسبة لتسجيل الوقائع والمعاينات، وهو ما يعزز من دقة العملية التحكيمية ويوفر مرجعاً ثابتاً لهيئة التحكيم.

التحكيم الإلكتروني
التحكيم الإلكتروني

الخلاصة

إن العلاقة بين التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي هي علاقة تكامل تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة.

فالقانون لم يجز التحكيم الإلكتروني فحسب، بل فتح الباب لاستخدام كل ما هو متطور لتعزيز كفاءة فض المنازعات.

إن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رفاهية تكنولوجية، بل هو ضرورة لتقديم حلول تحكيمية تتفق مع عصر السرعة، وتضمن للمتخاصمين الحصول على حقوقهم من خلال محكمين، وبأدوات تقنية تضمن الدقة والحياد.

في النهاية، يبقى التحكيم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في مستقبل العدالة الرقمية، حيث تساهم هذه التقنيات في تقليل التكاليف، اختصار الوقت، ورفع جودة الأحكام القانونية بما يخدم استقرار المعاملات القانونية والتجارية.